اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الوعيد لتمسكهم بظاهر الآيات والأحاديث المشعرة بخلود الفساق من الموحدين وجه الاستدلال هو أنه تعالى أوعدهم بالعذاب وهو لا يخلف الميعاد . قوله : ( وأجيب بأن وعيد الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصلة ) وحاصله أنه إن أردتم بأنه أوعدهم العذاب مطلقا فهو ممنوع والمسند به ظاهر وإن أردتم بأنه أوعدهم به بشرط عدم العفو إما بالشفاعة أو برحمته لدلائل مفصلة وجمعا بين الأدلة فلا يضرنا وأجيب أيضا بأن آيات الوعيد محمولة على إنشاء التهديد لا على الإخبار فلا خلف وكأنه لكونه مجازا لم يلتفت إليه . قوله : ( كما هو مشروط بعدم التوبة اتفاقا ) بيننا وبينهم فيه إشارة إلى إلزامهم في ذهابهم إلى إبقاء النصوص الناطقة على إطلاقها لأن التقييد به كما هو بالدلائل الساطعة كذلك التقييد بعدم العفو بالبراهين القاطعة فالفرق تحكم « 1 » بحت . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) قوله : ( عام في الكفرة ) لأن الموصول للاستغراق حيث لا قرينة قوية على العهد لكنه خص عنهم غير المصرين بما أسند إليهم . قوله : ( وقيل المراد به وفد نجران ) وهم ستون راكبا فح تعريف الموصول للعهد بقرينة سبب النزول وأنت تعلم أن خصوص السبب لا ينافي العموم فالظاهر أن يبقى العام على عمومه فيدخل وفد نجران دخولا أوليا ( أو اليهود ) . العلا قال الإمام وعندي أنه كان لأبي عمرو بن العلا أن يجيب عن هذا السؤال فيقول إنك قست الوعيد على الوعد وإنما ذكر هذا لبيان الفرق بين البابين وذلك لأن الوعد حق عليه والوعيد حق له ومن أسقط حق نفسه فقد أتى بالجود والكرم ومن اسقط حق غيره فذلك هو اللؤم فظهر الفرق بين الوعد والوعيد وبطل قياسك وإنما ذكرت هذا الشعر لإيضاح هذا الفرق فأما قولك لو لم يفعل لصار كاذبا أو مكذبا نفسه فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا من غير شرط وعندي جميع الوعيدات مشروطة بعدم العفو فلا يلزم من تركه دخول الكذب في كلام اللّه تعالى أقول هذا الجواب لا يسلمه عمرو بن عبيد لأن المناظرة بينهما إنما وقعت على تقدير الإطلاق وعدم التقييد بالشرط فإن المناظرة المذكورة مبنية على أن يوجد الخلف في الإيعاد لكن ذلك الخلف ليس لؤما بل هو مدح والمفهوم من جواب الإمام أنه ليس هناك خلف أصلا فكيف يكون هذا جوابا عن ذلك . قوله : مشروطا بعدم العفو أي عندنا لا عند المعتزلة كما أنه مشروط بعدم التوبة وفاقا أي عندنا وعندهم كل ذلك بدلائل منفصلة أما الأول فلدلالة الآيات الأخر والآثار على ثبوت العفو والمغفرة والعفو لا يكون إلا في الذنب واستحقاق العذاب وأما الثاني فلدلالة القواطع من الآيات والأحاديث على أن التوبة ماحية للذنوب من مرتكبها .

--> ( 1 ) أي الفرق بأن الذنوب تمحى بالتوبة ولا تمحى بالعفو .